الإثنين 22 ذو الحجة 1447 | 2026-06-08

A a

«الضَّبُع صَيد فكُلْها، وفيها كَبْش مُسِن إذا أَصَابَها الـمُحْرِم».


رواه ابن خزيمة برقم: (2648)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم: (9874) واللفظ له، من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.
صحيح الجامع برقم: (3899)، إرواء الغليل برقم: (1050).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«الضَّبُع»:
الضَّبُعُ: بضمِّ الباء في لغة قيس، وبسكونها في لغة تميم، وهي أنثى، وتختص بالأنثى، وقيل: تقع على الذَّكر والأنثى. المصباح المنير، للفيومي(2/358).
وقال الفيروز آبادي -رحمه الله-:
وهي سَبُع كالذئب إلا إذا جَرَى كأنه أعرج، فلذا سُمي الضَّبُع: العرجاء.القاموس المحيط (ص: 740).

«صيد»:
الصَّيْدُ: مصدرُ صَادَ، وهو تناوُل ما يُظفَر به ممّا كان ممتنعًا.
وفي الشّرع: تناوُل الحيوانات الممتنعة ما لم يكن مملوكًا، والمتناول منه ما كان حلالًا، وقد يسمّى المَصِيدُ صَيْدًا بقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} المائدة: 96، أي: اصْطِيَادُ ما في البحر.المفردات، للراغب (ص: 496-497).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
لا يقال للشيء: صيد، حتى يكون ممتنعًا، حلالًا، لا مالِك له.النهاية لابن الأثير (3/65).

«مُسِنٌّ»:
يقال: أَسَنَّ فلان: إذا كَبُر، ويقال: أسَنَّ: إذا نبت سِنُّه الذي يصير به مُسِنًّا من الدواب.تهذيب اللغة، للأزهري(12/210).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «الضَّبُع صَيد، فكُلْها»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «الضَّبُع صيد، فكلْها» أمر للإباحة، وفيه: دليل أنَّ إطلاقه يفيد الحِلّ.التنوير شرح الجامع الصغير (7/112).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«الضَّبُع صيد، فكُلْها» جوازًا..، وفيه حلُّ أكل الضَّبُعِ، ولا يعارضه حديث أنه سُئل: أيؤكل؟ فقال: «أوَ يأكُلُ الضَّبُعَ أحدٌ؟»؛ لأنه منقطع وضعيف.التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 112).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
وقد اختلف الناس في أكل الضَّبُعِ، فرُوي عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنه كان يأكل الضَّبُعَ، ورُوي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- إباحة لحم الضَّبُعِ، وأباح أكْلَها عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور.
وكَرِهَه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب.
واحتجوا: بأنها سَبُعٌ، وقد «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كل ذي ناب من السِّباع».
قلتُ: وقد يقوم دليل الخصوص، فيَنزع الشيء من الجملة، وخبر جابر -رضي الله عنه- خاص، وخبر تحريم السباع عام.معالم السنن (4 /249).
وقال الخطابي -رحمه الله- أيضًا:
إذا كان قد جَعله صيدًا، أو رأى فيه الفداء، فقد أباح أكله، كالظِّبَاء والحُمُر الوحشية وغيرها من أنواع صيد البَرِّ. وإنما أَسْقَط الفداء في قتل ما لا يُؤكل، فقال: «خمس لا جُناح على من قتَلَهن في الحل والحرم» الحديث.معالم السنن (4 /248).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
فيه: دليل على جواز أكل الضَّبُعِ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد.
قال الشافعي -رحمه الله-: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير؛ ولأن العرب تستطيبه وتمدحه.
وذهب الجمهور إلى التحريم، واستدلوا: بما تقدم في تحريم كل ذي ناب من السباع.
ويُجاب: بأن حديث الباب خاص، فيقدم على حديث كُل ذي ناب.
واستدلوا أيضًا: بما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن جزء -رضي الله عنه- قال: «سألتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الضَّبُعِ، فقال: أوَ يأكُلُ الضَّبُعَ أحد؟» وفيه رواية: «ومن يأكل الضَّبُعَ؟!».
فيجاب: بأن هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الكريم أبو أمية، وهو متفق على ضعفه، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف.نيل الأوطار (8/ 138).
وقال العيني -رحمه الله-:
والحاصل في هذا الباب أن عطاء بن أبي رباح ومالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق أباحوا أكل الضَّبُعِ، وهو مذهب الظاهرية.
وقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب والأوزاعي والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا يؤكل الضَّبُعُ، وحجتهم فيه الحديث المذكور، فإنه بعمومه يتناول كل ذي ناب، والضَّبُعُ ذو ناب.
وحديث جابر ليس بمشهور، وهو محَلِّل، والمحرم يقضي على المبيح احتياطًا، وقيل: حديث جابر منسوخ، ووجهه أن طلب المخلص عن التعارض في الأحاديث بوجوه منها: طلب المخلص بدلالة التاريخ، والتعارض ظاهر بين الحديثين، ودلالة التاريخ فيه أن النص المحرِّم ثابت من حيث الظاهر، فيكون متأخرًا عن المبيح، فالأخذ به يكون أولى، ولا يجعل المبيح متأخرًا؛ لأنه يلزم منه إثبات النسخ مرتين، فلا يجوز.
وقيل: حديث جابر انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار، وليس بمشهور بنقل العلم، ولا هو حُجة إذا انفرد، فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه.عمدة القاري (21/ 132).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
واختلفوا في أكل الضَّبُعِ، فأباحه الشافعي وأحمد؛ لأن الشافعي قال: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير؛ ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وحديث النهي إن صح فمحمول على التنزيه، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئل عن الضَّبُعِ، فقال: «ومن يأكل الضبع؟»، وللنهي عن كل ذي ناب من السباع، وهي من السباع.شرح سنن أبي داود (15/425- 426).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
فإذا كان قد جَعله صيدًا، أو رأى فيه الفداء، فقد أباح أكْلَه، كالظِّبَاء والحُمُر الوحشية وغيرها من أنواع صيد البَرِّ. وإنما أَسْقَط الفداء في قتل ما لا يؤكل، فقال: «خمس لا جُناح على من قتَلَهن في الحِلِّ والحرم» الحديث. معالم السنن (4 /248).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
أما الضَّبُعُ فروي عنه فيها حديث صححه كثير من أهل العلم بالحديث، فذهبوا إليه، وجعلوه مخصِّصًا لعموم أحاديث التحريم، كما خَصت العرايا لأحاديث المزابنة بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، وطائفة لم تصححه، وحرّموا الضَّبُعَ؛ لأنها من جملة ذات الأنياب.
وقالوا: قد تواترت الآثار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، وصحَّت صحةً لا مطعن فيها من حديث علي، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي ثعلبة الخُشني -رضي الله عنهم-.
قالوا: وأما حديث الضَّبُع، فتفرَّد به عبد الرحمن بن أبي عمار، وأحاديث تحريم ذوات الأنياب كلها تخالفه.
قالوا: ولفظ الحديث يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يكون جابر رفع الأكل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأن يكون إنما رفع إليه كونها صيدًا فقط، ولا يلزم من كونها صيدًا جواز أكلها، فظن جابر أن كونها صيدًا يدل على أكلها، فأفتى به مِن قوله، ورفع إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما سمعه من كونها صيدًا...
والذين صَحَّحوا الحديث جعلوه مخصِّصًا لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما، حتى قالوا: ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع إلا الضَّبُع...
ومن تأمل ألفاظه -صلى اللَّه عليه وسلم- الكريمة تبيَّن له اندفاع هذا السؤال؛ فإنه إنما حَرَّم ما اشتمل على الوصفين:
أن يكون له ناب.
وأن يكون من السباع العادِيَة بطبعها، كالأسد والذئب والنمر والفهد.
وأما الضَّبُعُ فإنما فيه أحدُ الوصفين، وهو كونها ذات ناب، وليست من السباع العادِيَة، ولا ريب أن السِّباع أخصُّ من ذوات الأنياب، والسَّبُع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث المغتذي بها شبْهها؛ فإن الغَاذِي شبيهٌ بالمغتذي، ولا ريب أن القوة السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضَّبُعِ حتى تجب التسوية بينهما في التحريم، ولا يُعَد الضَّبُع من السباع لغةً ولا عرفًا، واللَّه أعلم.إعلام الموقعين (3/ 363-368).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
رُويت الرخصة في الضَّبُعِ عن سعد وابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهم-، وعروة بن الزبير وعكرمة وإسحاق.
وقال عروة -رحمه الله-: ما زالت العرب تأكل الضَّبُعِ، ولا ترى بأكْلِها بأسًا.
وقال أبو حنيفة والثوري ومالك -رحمهم الله-: هو حرام.
ورُوي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب؛ لأنها من السباع، وقد «نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أكل كل ذي ناب من السباع»، وهي من السباع، فتدخل في عموم النهي.
ولنا: ما روى جابر -رضي الله عنه- قال: «أمَرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأكل الضَّبُعِ، قلتُ: صيدٌ هي؟ قال: نعم»، احتج به أحمد.
قال ابن عبد البر -رحمه الله-: هذا لا يعارض حديث النهي عن كل ذي ناب من السباع؛ لأنه أقوى منه.
قلنا: هذا تخصيص لا مُعارض، ولا يعتبر في التخصيص كون المخصَّص في رتبة المخصِّص، بدليل تخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد، ولأن الضَّبُعَ قد قيل: إنها ليس لها ناب، وسمعتُ من يذكر أن جميع أسنانها عظم واحد، كصفحة نعل الفرس، فعلى هذا لا تدخل في عموم النهي.المغني (9/ 422 -423).
قال محمد المباركفوري -رحمه الله-:
قلتُ: في أقوال المحرِّمين التي نقلها الحافظ ابن القيم خدشات، أما قولهم: إن حديث الضَّبُعِ انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار ففيه أنه ثقة، ولم يتفرد به، قال الحافظ في التلخيص: وأعلَّه ابن عبد البر بعبد الرحمن بن أبي عمار فوَهِم؛ لأنه وثَّقه أبو زُرعة والنسائي، ولم يتكلم فيه أحد، ثم إنه لم ينفرد به. انتهى.
وقال في الفتح: وقد ورد في حِل الضَّبُعِ أحاديث لا بأس بها. انتهى.
وأما قولهم: لفظ الحديث يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يكون جابر رفع الأكل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن يكون إنما رفَع إليه كونها صيدًا فقط، ففيه أن ظاهر لفظ الحديث يدل على أن جابرًا -رضي الله تعالى عنه- رفع الأكل وكونها صيدًا كليهما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويؤيده رواية أحمد بلفظ: سألت جابر بن عبد الله عن الضَّبُعِ، فقال: حلال، فقلتُ: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نعم.
وأما قولهم: والضَّبُعُ لا يخرج عن هذا وهذا، ففيه: أن حديث جابر المذكور صحيح ثابت قابل للاحتجاج، فخروج الضَّبُعِ عن هذا وهذا ظاهر، وللفريقين مقالات أخرى في ذكرها طول.تحفة الأحوذي (5/ 410-411).
وقال عبيد الله الرحماني المباركفوري -رحمه الله-:
قلتُ: ويدل أيضًا على عدم كونه من الخبائث وذوات الأنياب ما جاء عن الإمام الشافعي: أن لحوم الضباع تباع عندنا بمكة بين الصفا والمروة، وما ذكره الشوكاني: أن العرب تستطيبه وتمدحه وتأكله، وقال عروة بن الزبير: ما زالت العرب تأكل الضَّبُعَ، ولا ترى بأكلها بأسًا، وما ذكره ابن رسلان وابن قدامة: أن الضَّبُعَ ليس لها ناب، وأن جميع أسنانها عظم واحد، كصفيحة نعل الفرس.
وأما قول المحرِّمين: أنه لو كان حديث جابر صريحًا في الإباحة لكان فردًا، وأحاديث تحريم ذوات الأنياب مستفيضة متعددة، فلا يقدم حديث جابر عليها، ففيه أن حديث جابر صريح في الإباحة..، ولا يضر كونه فردًا؛ لأنه لا معارضة بينه وبين أحاديث تحريم ذوات الأنياب من السباع، فإن الضَّبُعَ ليس من ذوات الأنياب كما ذكر ابن رسلان وابن قدامة، ولا من السباع العادِيَة، كما قرره ابن القيم والإمام الشافعي في الأم.مرعاة المفاتيح (9/421-422).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتبوبي -رحمه الله-:
وبهذا تعلم أن مذهب القائلين بإباحة أكل الضَّبُعِ أقوى دليلًا.ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (25/23).
وقال عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
الضَّبُعُ نوعان:
نوع لا يأكل إلا الـمَدَر والعُشب، ويغلب وجوده في الجبال.
ونوع يفترس الحمير بنابه، ويعيش على الجيف.
وأهل البادية يعرفون الفرق بينهما بمجرد رؤيتهما؛ لأن مظهرهما مختلف، والظاهر: أن النوع الأول هو المعتبر صيدًا، وهو الذى يؤكل لحمه.فقه الإسلام شرح بلوغ المرام (9/235).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد ـ حفظ الله ـ :
أما التفريق بين الضَّبُعِ الذي يأكل الحشائش والنباتات، والضَّبُع الذي يأكل اللحوم، ويفترس، فلا نعلم فيه وجهًا، وما دام أنه يقال له: ضَبُعٌ، فهو مباح.شرح سنن أبي داود (22/ 81).

قوله: «وفيها كَبْش مُسِنٌّ إذا أصابها المحْرم»:
قال العزيزي -رحمه الله-:
قوله: «وفيها كبش مُسِنٌّ» أي: تمَّ له سنتان، ودخل في الثالثة، وطلع سِنُّه.السراج المنير شرح الجامع الصغير (3/288).
وقال القاري -رحمه الله-:
قوله: «إذا أصابه المحْرم»: أي: بالاصطياد، أو الاشتراء، وفي رواية: «إذا صاده المحْرِم».مرقاة المفاتيح (5/1858).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
والذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه- أن من قتل ضبعًا، وهو محْرم، أو كان في الحرم، فإن عليه أن يذبح كبشًا.
وروي ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن الزبير -رضي الله عنهم- أن الكبش من النَّعم بمنزلة الضَّبُعِ من الصيد.الشافي في شرح مسند الشافعي (3/375-376).
وقال العيني -رحمه الله-:
الضَّبُعُ صيد، فلا يجوز للمحْرم قتله، ولو قتَله يجب عليه الجزاء، وعن الشافعي قولان، أصحهما الوجوب.نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (9/286).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «فيه كبش» فيه: دليل على أن الكبش مثل الضَّبُعِ.
وفيه: أن المعتبر في المثليَّة بالتَّقريب في الصورة، لا في القِيمة، ففي الضَّبُعِ الكبش، سواء كان مثله في القيمة، أو أقل أو أكثر.نيل الأوطار (8/138).
وقال المباركفوري -رحمه الله-:
الحديث نص في أن الضَّبُعَ صيد يلزم فيه الجزاء.
وهذه المسألة متفق عليها بين الأئمة الأربعة.
وأما إيجاب الكبش أو الشاة في الضَّبُعِ، فهو مذهب الأئمة الثلاثة: الشافعي ومالك وأحمد، كما صرح به أهل الفروع.
ففي الروض المربع: وفي الضَّبُعِ كبش، وهكذا في مناسك النووي، وشرح الإقناع، ونصَّ الدَّرْدِيرُ على أن في الضَّبُعِ شاة.
وأما عند الحنفية: فالواجب القيمة.
قال في الهداية: الجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يُقَوَّم الصيد في المكان الذي قُتل فيه، أو في أقرب المواضع ويُقَوِّمه ذوا عَدْل، ثم هو مخيَّر في الفداء إن شاء اشترى به هديًا إن بلغته، أو اشترى طعامًا وتصدَّق به، وإن شاء صام.
وقال محمد والشافعي -رحمهما الله-: تجب في الصيد النظير فيما له نظير، ففي الظبي شاة، وفي الضَّبُعِ شاة؛ لأن الصحابة أوجبوا النظير من حيث الخِلقة.
وقال -عليه الصلاة والسلام-: «الضَّبُعُ صيد، وفيه الشاة».مرعاة المفاتيح (9/417).
وقال المناوي -رحمه الله-:
فيه حِلُّ أكل الضَّبُعِ، ولا يناقضه خبر الترمذي وابن ماجه أنه سُئل: «أتُؤكل الضَّبُعُ؟ فقال: أوَ يأكُلُ الضَّبُع أحد؟»؛ لأنه منقطع، وفي رُوَاته من لا يُحتج به؛ لضعفه، كما بينه أحمد، فلا يقاوِم هذا الصحيح.فيض القدير (4/258).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتبوبي -رحمه الله-:
فيه: جواز أكل الضَّبُعِ، فهي من الطيبات التي أحلها الله -تعالى- لعباده، وبهذا قال الشافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى-، وهو الحق، وخالف فيه مالك وأبو حنيفة، فلم يجيزا أكلها.ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (25/20).
وقال المغربي -رحمه الله-:
والحديث فيه دلالة على حِلِّ أكل الضَّبُعِ...، ويُحتج لمن قال بالتحريم بعموم لفظ: «كل ذي ناب من السباع» المتقدم، وبما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن جزء قال: «أوَ يأكُلُ الضَّبُعَ أحد؟» ويُجاب عنه بأن العموم مخصوص.البدر التمام شرح بلوغ المرام (9/ 337).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
الحديث فيه دليل على حِلِّ أكل الضَّبُع، وإليه ذهب الشافعي، فهو مُخصَّص من حديث تحريم «كل ذي ناب من السباع»، وأخرج أبو داود من حديث جابر -رضي الله عنه- مرفوعًا: «الضَّبُعُ صيد، فإذا أصابه المحْرم، ففيه كبش مُسِنٌّ ويؤكل»، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.سبل السلام (2/511-512).

وللاستفادة ينظر الرواية الأخرى(هنا)


إبلاغ عن خطأ