قال يحيى بن سعيد (الأنصاري): سمعتُ أبا أمامة بن سهل قال: كُنَّا نُسَمِّنُ الأضحيةَ بالمدينةِ، وكان المسلمون يُسمِّنُون.
رواه البخاري تعليقًا (7/ 100)، من حديث أبي أُمامة بن سهل، وقد اختُلف في صُحبته، وقد عدَّه الذهبي وابن حجر من الصحابة.
قال الشيخ الألباني في مختصر البخاري: وصَلَهُ أبو نعيم في المستخرج... وسنده صحيح. مختصر صحيح البخاري (3/461 - 462).
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«نُسمِّنُ الأضحيةَ»:
سَمَّنَ الشاة: إذا عَلَفَها لِتَسْمَن. شمس العلوم، لنشوان الحميري (5/ 3212).
شرح الحديث
قوله: «كُنَّا نُسَمِّنُ الأضحيةَ بالمدينةِ، وكان المسلمون يُسَمِّنُون»:
قال ابن قرقول -رحمه الله-:
قوله: «كنا نُسَمِّن الأضحية، وكان المسلمون يُسَمِّنون» ظاهره أنهم كانوا يعلفون، ويحتمل أن يكون بمعنى اختيارهم السمين منها. مطالع الأنوار (5/ 507).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
اختُلف في تسمينها، فالجمهور على جوازه، وفي البخاري عن أبي أمامة: «كنا نسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمِّنُون» وحكى ابن نصر (القاضي المالكي عبد الوهاب بن نصر) عن ابن القرطي (محمد بن شعبان شيخ المالكية) أنه كان يكره ذلك؛ لئلا يتشبَّه باليهود. إكمال المعلم (6/ 408).
وقال النووي -رحمه الله-:
وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك؛ لئلا يتشبه باليهود، وهذا قول باطل. المنهاج شرح صحيح مسلم (13/ 118).
وقال النووي -رحمه الله- أيضًا:
أجمع العلماء على استحباب سَمِيْنِها وطيِّبها، واختلفوا في تسمينها، فمذهبنا (الشافعي) ومذهب الجمهور استحبابه، وفي صحيح البخاري عن أبي أمامة: «كنا نسمِّن الأضحية وكان المسلمون يسمِّنون». المنهاج شرح صحيح مسلم (13/ 118).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
إنما قال: «وكان المسلمون يُسَمِّنُون» ردًّا لما حُكي عن بعض أصحاب مالك كراهة التسمين؛ لئلا يتشبه باليهود. الكواكب الدراري (20/ 126).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
نقل ابن التين عن ابن القرطي: أنَّه كان يكره أنْ تُسَمَّن الأضحية؛ لئلا يتشبه باليهود، وفيه بُعْد لا جرم، قال الداودي: وقول أبي أمامة أحسن. التوضيح (26/ 621-622).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «كنا نُسَمِّنُ»... إلخ، فيه استحباب تسمين الأضحية؛ لأن الظاهر اطلاع النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك. نيل الأوطار (5/ 141).
وقال الرافعي -رحمه الله-:
يُستحب أن يختار للتضحية الأسمن الأكمل، حتى إن التضحية بشاة سمينة أفضل من التضحية بشاتين دونها؛ لأن لحم السمين أطيب، وفسَّر بعضهم الشعار في قوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهَ} باستسمان الهدي واستحسانه. العزيز، شرح الوجيز(12/ 72).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
فأفضل الأضحية الكبش الأقرن الأَسْحَلُ المسودُّ الأطراف السمين. القبس (ص:641).
وقال النووي -رحمه الله-:
السمينة أفضل من غير السمينة؛ لما رُوي عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} الحج: 32 قال: تعظيمها استسمانها واستحسانها. المجموع (8/ 395).