«سُئِل رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: أنْ تُدخِلَ على أخيكَ المسلِم سُرُورًا، أو تقضيَ عنه دَيْنًا، أو تُطعِمَه خُبزًا».
رواه البيهقي في شعب الإيمان برقم: (7273)، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج برقم: (112)، والطبراني في مكارم الأخلاق برقم: (91)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (1096)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (1494).
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
.
شرح الحديث
قوله: «سُئِل رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«أي الأعمال أفضل؟» أي: أي أعمال العباد أكثر ثوابًا؟ ذخيرة العقبى (22/ 345).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«أي الأعمال أفضل؟» أي: أكثر أجرًا، وأحب عند الله تعالى. الكوكب الوهاج (3/ 14).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«أي الأعمال أفضل؟» أي: المتعدي نفعه إلى العباد. التنوير (9/ 581).
وقال العيني -رحمه الله-:
أمَّا الأحاديث التي جعل في بعضها الجهاد أفضل الأعمال، وفي بعضها: الحج، وفي بعضها: بر الوالدين، وفي بعضها: إطعام الطعام، ونحو ذلك فالتوفيق فيها: أنَّه لا يراد أنَّ كل واحد منها خير جميع الأشياء من جميع الوجوه، وفي جميع الأحوال والأشخاص؛ بل في حال دون حال، ويختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص، أو يقدر كلمة (من)، ويكون التقدير: من أفضل الأعمال الجهاد، ومن أفضل الأعمال الحج، ونحو ذلك، فافهم. شرح سنن أبي داود (2/ 307).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
مُحصّل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنَّه أفضل الأعمال: أنَّ الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين، فإنْ علم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات، بأنْ يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره.شرح سنن أبي داود (3/ 191).
وقال السيوطي -رحمه الله-:
لأنه -صلى الله عليه وسلم- فهم من كل أحد أنْ يسأل عن أي أعماله أفضل؟ فأجابه على ما فهم من قصده، فكأنَّ كل واحد منهم يسأل عن أيِّ الأعمال أفضل في حقي؟ فأجابه على ما فهم منه. قوت المغتذي (1/ 273).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
إنَّما يُفتَى السائلُ بحسب ما يُعلَم من حاله، أو ما يُتَّقى عليه من فتنة الشيطان؛ فلذلك اختلف ترتيب أفضل الأعمال، مع أنَّه قد يكون العمل في وقت أوكد وأفضل منه في وقت آخر. شرح صحيح البخاري (10/ 534).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
إنْ قلتَ: قد حكم آنفًا أنَّ أفضل الأعمال الصلاة.. إلخ، وهنا أنَّه إدخال السرور، ويأتي في هذه الصيغة أحاديث تقضي بأفضلية ما يذكر معها بأنه الأفضل فكيف التوفيق؟
قلتُ: وجهه: أنَّ الأعمال في كل حديث مقيدة بقيد السياق؛ ففي مثل أفضل الأعمال الصلاة إفراد الأعمال البدنية كالعبادات، ومثل هذا الحديث يراد الأعمال العائدة إلى صلة الإخوان، ومعاشرة أهل الإيمان، ولاحظ هذا في كل الأحاديث كما سنُنَبِّه عليه، وتقدم حديث: «أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض: إدخال السرور على المسلم» فقيَّده بما ترى. التنوير (2/ 542-543).
قوله: «أنْ تُدخِل على أخيك المسلمِ سُرورًا»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«أخيك» أي: أخيك في الإيمان، وإنْ لم يكن من النسب «سرورًا» أي: سببًا لانشراح صدره. التيسير (1/ 180).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
«أنْ تُدخِل على أخيك المسلمِ سُرورًا» إذ كان ذلك من المطلوبات الشرعية. التيسير (2/ 380).
وقال الشيخ عبد الله اللحجي -رحمه الله-:
والمراد: أنْ تُدخِل على أخيك المسلم سببًا ينشرح به صدره؛ إما من جهة الدين، أو من جهة الدنيا. منتهى السؤل (3/ 308).
قوله: «أو تقضي عنه دَينًا»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«أو تقضي» تؤدي عنه دينًا لزمه أداؤه؛ لما فيه من تفريج الكرب، وإزالة الذُّلِّ. فيض القدير (2/ 25).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
«تقضى عنه دينًا» سِيَّما إنْ كان لا يقدر على وفائه. التيسير (2/ 380).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
«أو تقضي عنه دينًا» لا يقدر على وفائه، ويحتمل الإطلاق؛ لأن تَحَمُّل ذلك عنه يَسُرُّه غالبًا. فيض القدير (6/ 10).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«تقضي عنه دَينًا»، أي: تقضي له حاجة، وهو من العام بعد الخاص. التنوير (9/ 582).
قوله: «أو تُطعِمه خُبزًا»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«خُبْزًا» ضبط بالخاء المعجمة، وسكون الموحدة، آخره زاي، والمراد مثلًا، وهو من الخاص بعد العام أيضًا. التنوير (2/ 543).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«تطعمه خبزًا» أي: أو نحوه، كلحم وفاكهة. السراج المنير (1/ 253).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«أو تطعمه خُبزًا» فما فوقه من نحو لحم أفضل، وإنما خص الخبز؛ لعموم وجوده حتى لا يبقى للإنسان عذر في ترك الإطعام، والمراد بالمؤمن: المعصوم الذي يستحب إطعامه، فإنْ كان مضطرًا وجب. التيسير (1/ 180).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
فكل واحدة من هذه الخصال من أفضل الأعمال بلا إشكال، بل ربما وقع في بعض الأحيان أنْ يكون ذلك من فروض الأعيان. فيض القدير (6/ 10).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
وقد كان السلف يبالغون في هذه الفضائل، ويسارعون إليها. التنوير (2/ 543).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
ويُؤخَذ منه: أنَّ مِن أقبح الأعمال: إدخالك الغم والحزن على المؤمن. التنوير (9/ 582).