الإثنين 21 شعبان 1447 | 2026-02-09

A a

«كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يَغْدُو يوم الفطر حتى يأكل تَمَراتٍ، ويأكلهنَّ وترًا».


رواه البخاري برقم: (953)، من حديث أنس -رضي الله عنه-.


غريب الحديث


«يَغْدُو»:
الغَدْوَةُ: المرة مِن الغُدُوِّ، وهو سير أول النهار، نقيض الرَّوَاح، وقد غدا يغدو غدوًّا.
والغُدوة بالضم: ما بين صلاة الغَدَاة وطلوع الشمس. النهاية، لابن الأثير(3/ 346).


شرح الحديث


قوله: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
معنى الغدو: الخروج في الغدوة التي هي أول النهار. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 393).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«كان لا يغدوا» من منزله إلى مُصلاه. التنوير شرح الجامع الصغير (8/ 504).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
قوله: «لا يغدو» أي: لا يخرج إلى المصلى لصلاة العيد. مرعاة المفاتيح (5/ 37).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «يوم الفطر» يعني: من رمضان، وهو يوم العيد. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 393).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«يوم الفطر» أي: يوم عيد الفطر. مرعاة المفاتيح (5/ 37).

قوله: «حتى يأكل تمرات»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«حتى يأكل تمرات» وهي جمع، وأقل الجمع ثلاثة، لا سيما، وأنه هنا أكَّد بقوله: «يأكلهنَّ أفرادًا». فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 393).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «حتى يأكل تمرات» لعلَّها كانت حاضرة الوقت فيأكلها. لمعات التنقيح (3/ 552).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«حتى يأكل تمراتٍ»؛ ليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته؛ فإنه كان مُحرَّمًا قبلها أول الإسلام. إرشاد الساري (2/ 207).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
الأكل عند الغدو إلى المُصلى سُنة مستحبة عند العلماء؛ تأسيًا بالنبي -عليه السلام-، وروي عن علي، وابن عباس أنهما قالا: من السُّنة ألا تخرج يوم الفطر حتى تَطْعَم، وهو قول عامة العلماء، وكان بعض التابعين يأمرهم بالأكل في الطريق، وروي عن ابن مسعود أنه قال: إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل، وعن النخعي مثله، وقد روي عن ابن عمر الرخصة في ترك الأكل، وذكر ابن أبي شيبة عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ولا يَطْعَمُ شيئًا. شرح صحيح البخاري (2/ 551-552).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
والشرب كالأكل، فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه استُحب له فعله في طريقه، أو في المصلى إن أمكنه، ويُكره له تركه. إرشاد الساري (2/ 207).
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله-:
المفضَّل أن يأكل في بيته قبل أن يخرج، قبل أن يغدو إلى صلاة العيد، وبعض الناس يجلس بعد صلاة الصبح في مُصلاه حتى ترتفع الشمس؛ ليحصل الأجر الثابت في طول العام، ثم يغدو إلى المصلى فليأكل في المسجد قبل أن يغدو إلى المصلى، وإذا كانت صلاة العيد تصلَّى في المسجد الذي يجلس فيه كالحرم مثلًا، إذا أكل في المسجد قبل أن يتجهز لصلاة العيد
هو مطالب بوظائف وعبادات يصلي الفجر، ثم يجلس في مجلسه، ثم إذا ارتفعت الشمس انتهت الوظيفة الأولى، يبدأ بالوظيفة الثانية، ثم بين الوظيفتين يأكل التمر وإذا أكل التمر بعد طول الفجر وقبل غدوه إلى المسجد الذي يصلي فيه الفجر ويجلس فيه حتى يصلي العيد يصح أنه طبق السنة. شرح المحرر في الحديث (48/ 14).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
وقد عُلِّل الأكل يوم الفطر قبل الخروج بالمبادرة إلى الفطر في يوم العيد؛ ليظهر مخالفته لرمضان؛ حيث كان تحريم الأكل في نهاره.
وعن أبي الدرداء: تعليله بمخالفة أهل الكتاب.
وقد عُلِّل بأن السنة تأخير الصلاة يوم الفطر، فيكون الأكل قبل الخروج أَسْكَن للنفس، بخلاف صلاة النحر؛ فإن السُّنَّة تعجيلها.
وقد روى الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: إن استطعتم ألا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل، قال: فلم أَدَعْ أن آكُل قبل أن أغدو مُنْذُ سمعت ذلك من ابن عباس، قلت: فعلى ماذا تأول هذا؟ قال: أظن سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كانوا لا يخرجون حتى يمتد الضحى، فيقولون: نَطْعَم حتى لا نعجل عن صلاتنا.
وذكر بعضهم معنى آخر، وهو أن يوم الفطر قبل الصلاة تُشرع الصدقة على المساكين بما يأكلونه خصوصًا التمر، فشُرع له أن يأكل معهم ويشاركهم، وفي النحر لا تكون الصدقة على المساكين إلا بعد الرجوع من الصلاة، فيؤخر الأكل إلى حال الصدقة عليهم، ليشاركهم أيضًا. فتح الباري (8/ 443).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قال المهلب: إنما كان يؤكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المُصلَّى -والله أعلم-؛ لئلا يَظن ظانٌّ أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن تُصلى صلاة العيد، فخشي الذريعة إلى الزيادة في حدود الله، فاستبرأ ذلك بالأكل، والدليل على ذلك: أنه لم يكن يأمر بالأكل قبل الغدو إلى المصلى في الأضحى. شرح صحيح البخاري (2/ 552).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وقال غيره (يعني: غير المهلب): لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر؛ مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى، ويُشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، ولو كان لغير الامتثال لأَكَلَ قَدْرَ الشِّبع، وأشار إلى ذلك ابن أبي جمرة.
وقال بعض المالكية: لما كان المعتكِف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى المصلى قبل انصرافه إلى بيته خُشي أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار استصحاب الصائم ما يعتمد من استصحاب الاعتكاف، ففرق بينهما بمشروعية الأكل قبل الغدو.
وقيل: لأن الشيطان الذي يُحبس في رمضان لا يُطلق إلا بعد صلاة العيد، فاستُحب تعجيل الفطر؛ بِدَارًا إلى السلامة من وسوسته. فتح الباري (2/ 447).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
وإنما أسرع -عليه الصلاة والسلام- بإفطار يوم الفطر إظهارًا للمخالفة بين هذا اليوم واليوم الذي قبله؛ لتكون مخالفة الفعل مُشعِرة لمخالفة الحكم بخلاف الأضحى. شرح المصابيح (2/ 252).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قال الأشرف: لعله -عليه الصلاة والسلام- أسرع بالإفطار يوم الفطر ليخالف ما قبله؛ فإن الإفطار في سَلْخِ (يعني: أثناء) رمضان حرام، وفي العيد واجب، ولم يفطر في الأضحى قبل الصلاة؛ لعدم وجود المعنى المذكور. مرقاة المفاتيح (3/ 1066).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
وأما التبكير بالأكل فللمبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى في الإفطار، كما امتثل أمره في الصوم. كشف المشكل (3/ 279).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
فإن قلتَ: ما الحكمة في الفطر على تمرات؟
قلتُ: لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يحب الحلواء.
وقال الداودي: لأنه مثَّل النخلة بالمسلم؛ ولأنه قيل: إنها الشجرة الطيبة. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (8/ 77).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
والحكمة في استحباب التمر: لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان، ويُعَبَّر به المنام، ويرقُّ به القلب، وهو أيسر من غيره، ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقًا كالعسل، رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة، وابن سيرين وغيرهما.
وروي فيه معنى آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال: إنه يحبس البول، هذا كله في حق من يقدر على ذلك، وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء؛ ليحصل له شيءٌ ما ما من الاتِّبَاع ، أشار إليه ابن أبي جمرة. فتح الباري (2/ 447).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
وكون أكله تمرًا؛ لأن كل شيء حلو يُتفاءل به، وأيضًا هو سُنة الإفطار. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (3/ 69).
وقال العيني -رحمه الله-:
قلت: يحتمل أن يكون التعيين في التمر لكونه أيسر الموجود وأكثره، وأكثر قوتهم مع ما فيه من الحلو. عمدة القاري (6/ 275).

قوله: «ويأكلهنّ وترًا»:
قال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «ويأكلهن وترًا» يعني: يأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر تمرات بعدد الوتر ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، وما أشبه ذلك. المفاتيح في شرح المصابيح (2/ 340).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
«ويجعلن وترًا»؛ استشعارًا للوحدانية، وكذلك كان يفعل في جميع أموره.شرح صحيح البخاري (2/ 552).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
وكونها وترًا؛ لأن الله يحب الوتر. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (3/ 69).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
وأما الوتر فإنه كان يحب الإيتار في كثير من الأشياء. كشف المشكل (3/ 279).
وقال العيني -رحمه الله-:
فيه: أن السنة لا يخرج إلى المصلى يوم عيد الفطر إلا بعد أن يطعم تمرات وترًا. عمدة القاري (6/ 275).
وقال عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
ما يفيده الحديث:
1 - استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر.
2 - استحباب أن يكون المأكول تمرًا. فقه الإسلام شرح بلوغ المرام (2/ 215).


إبلاغ عن خطأ