الإثنين 21 شعبان 1447 | 2026-02-09

A a

«‌المُعْتَدِي ‌في ‌الصَّدقةِ كمانِعِهَا»


رواه أبو داود برقم: (1585) والترمذي برقم: (646) وابن ماجه برقم: (1808)، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.
ولفظ أبي داود: «المُعْتَدِي المُتَعَدِّي...».
صحيح الجامع برقم: (6719)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (785).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«المعتدي»:
العين والدال والحرف المعتل أصل واحد صحيح يرجع إليه الفروع كلها، وهو يدل على تجاوز في الشيء وتقدم لما ينبغي أن يقتصر عليه. مقاييس اللغة، لابن فارس (4/ 249).
وقال الأزهري -رحمه الله-:
العادي: الظَّالِم، يُقَال: لَا أشمت الله بك عاديَك، أي: عدوّك الظَّالِم لك، والاعتداء والتعدّي والعُدْوان: الظُّلم. تهذيب اللغة (3/ 70)


شرح الحديث


قوله: «‌المعتدي ‌في ‌الصَّدقةِ كمانِعِهَا»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«المعتدي» وفي رواية للقضاعي: «المتعدي» ولعله تصحيف. فيض القدير (6/ 273).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «المعتدي في الصدقة» وفي رواية: «المتعدي» وهو أن يعطيها غير مستحقها، وقيل: أراد أن الساعي إذا اتخذ خيار المال. شرح سنن أبي داود (6/ 280).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
ومعنى الحديث أن إثم المعتدي في أخذ الصّدقة كإثم المانع. جامع المسانيد (1/ 187).
وقال البيهقي -رحمه الله-:
‌‌
بابُ ‌المُعْتَدِي ‌في ‌الصَّدقةِ ‌كمانعها: والاعتداءُ قد يكونُ مِن السَّاعي، وقد يكون مِنْ ربِّ المالِ. السنن الكبرى (4/ 163).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
«المعتدي في الصدقة» أراد أنَّ العامل الذي يعتدي في أخذ الصدقة عن مقدار الواجب هو في الوزر كالذي يمتنع عن أداء ما وجب عليه. الميسر (2/ 424).
وقال الكنكوهي -رحمه الله-:
«المعتدي في الصدقة كمانعها» لأنه منع الناس أن يبرزوا عليه أموالهم، حتى يأخذ منه ما يجب، فكان منعًا في الحقيقة. الكوكب الدري (2/ 20).
وقال أبو موسى المديني -رحمه الله-:
قيل: هو أن يُعْطِيَها غيرَ مُستَحِقِّيها، وقيل: أراد أيضًا إذا أَجحفَ برَبِّ المَالِ في أخْذِ الخِيارِ؛ لأنه إذا فعل ذلك رُبَّما مَنَع رَبَّ المَالِ في السَّنَة الأُخرَى، فيكون سَبَبَ ذلك العامِلُ، فشَرَكَه في الإِثمِ. المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (2/ 413).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
«المعتدي في الصدقة» المالك يكتُم بعضها، أو وصفها على الساعي، حتى أخذ منه ما لا يجزئه، أو ترك عنه بعض ما هو عليه «كمانعها» من أصلها في الإثم، بل وفي القتال، بأنْ قال: لا أُعطي إلا ما لا يجزئ. فتح الإله (6/239-240).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«‌المعتدي ‌في ‌الصدقة ‌كمانعها» والاعتداء: مجاوزةُ الحد؛ يعني: العامل الذي يأخذ في الزكاة أكثر من القَدْرِ الواجب، ويظلمُ أرباب الأموال هو في الوزر كالذي لا يعطي الزكاة؛ لأن الذي لا يُعطي الزكاة يظلم الفقراء بمنع الزكاة عنهم، فكذلك العامل يظلم أرباب الأموال بأخذ الزيادة منهم. المفاتيح (2/ 499).
وقال البغوي -رحمه الله-:
معنى الحديث: أنَّ على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على المانع، ولا يحل لرب المال كتمان المال، وإن اعتدى عليه الساعي. شرح السنة (6/ 78).
وقال الطيبي -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
أقولُ: يريد أنَّ المشبه به في الحديث ليس بمطلق، بل مقيد بقيد الاستمرار في المنع، فإذا فقد القيد فقد التشبيه. الكاشف عن حقائق السنن (5/ 1494).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«المعتدي في الصدقة» بأنْ يعطيها غير مستحقها، وقيل: الساعي يأخذ خيار المال، فيؤدي إلى منع رب المال الصدقة في السَّنة الأخرى «كمانعها» في بقائها في ذمته، أو في أنه لا ثواب له. التنوير (10/ 485).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
قوله: «المعتدي في الصدقة» فيه دليل على أنَّ اسم الصدقة تقع على الزكاة خلافًا لأبي حنيفة. شرح سنن أبي داود (7/ 459).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
وقيل: المعتدي الذي تجاوز الحد في الصدقة، بحيث لا يُبقي لعياله شيئًا، وقيل: هو الذي يعطي ويمنُّ ويؤذي، فالإعطاء مع المنِّ والأذى كالمنع عن أداء ما وجب عليه. شرح المصابيح (2/ 424).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
يعني: العامل الذي يأخذ في الزكاة أكثر من القدر الواجب بظلم أرباب الأموال هو في الوزر كالذي لا يعطي الزكاة. فتح القريب المجيب (5/ 131).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
قيل: هو الذي يعطي الصدقة في غير مصارفها...، قلتُ: الظاهر أنَّ المراد بالمعتدي في الصدقة: هو العامل المعتدي في أخذ الصدقة، ويؤيده حديث بشير بن الخصاصية، قال: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال: لا. مرشد ذوي الحجا والحاجة (10/ 474).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
وقيل: هو الذي يُعطي ويمن ويؤذي، فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع عن أداء ما وجب عليه، قال تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} البقرة: 263. مرقاة المفاتيح (4/ 1290).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
للسائل والمسؤول أنْ يُقال: بأنَّ الصدقة دائرة بين آخذ ومأخوذٌ منه، فالآخذ بلزمه في أخذه وظائف، ويتعلَّق به حدود، وكذلك المأخوذ منه مثله، ومَن يأخذ ما ليس له، كمن يمنع ما عليه؛ لأن كل واحد منهما قد يتعدَّى حدود الله، فهما شريكان في الإثم؛ لأن المأخوذ منه إذا امتنع من إعطاء ما عليه، فهو متعدٍ على مستحق الحق، فلما اشتركا في الإثم، وآخذ الناقة الكرماء، وله الحقة في الزيادة على ماله كمانع الحقة في جنس ما تعيَّن عليه. عارضة الأحوذي (3/118).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
فيه: أنَّ المعتدي بما ذكر مانع حقيقة، فكيف يصح التشبيه؟ ودُفِع بأنَّه لما كان هذا المخادع في صورة المعطي، حيث لم يطلق عليه عرفًا أنه مانع، فشبه به؛ ليعلم قبح ما هو عليه. مرقاة المفاتيح (4/ 1290)


إبلاغ عن خطأ