السبت 25 رمضان 1447 | 2026-03-14

A a

«سألَ رجلٌ عليًّا عن البقرةِ، فقال: "عن سبعةٍ"، فقال: مكسُورةُ القَرْنِ؟ فقال: "لا يَضُرّكَ"، قال: العَرجاءُ؟ قال: "إذا بَلَغَتِ المَنسَكَ فاذْبَحْ"، «أمَرَنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نَستَشرِفَ العَيْنَ والأُذُنَ».


رواه أحمد برقم: (734)، والترمذي برقم: (1503)، والدارمي برقم (1994)، وابن خزيمة برقم (2915)، من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.
وزاد الترمذي: فإن ولدت؟ قال: «اذْبَحْ ولدها معها».
صحيح ابن خزيمة برقم: (2915).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«نَسْتَشْرِفُ»:
أصلُ الاستشرافِ: أن تضعَ يدَكَ على حاجِبكَ وتنظرَ، كالذي يَستظلُّ من الشمسِ حتى يَستَبينَ الشيءَ، وأصلهُ من الشَّرف: العُلوُّ، كأنه ينظرُ إليه من مَوضعٍ مُرتفعٍ فيكُون أكثرَ لإدراكِهِ. النهاية، لابن الأثير (2/ 462).
قال البيضاوي -رحمه الله-:
الاستشرافُ: إمْعانُ النَّظرِ، مأخوذٌ من الشَّرف، وهو المكانُ المُرتفعُ، فإنَّ مَن أراد أن يطَّلع على شيءٍ أَشرفَ عليه. تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 399).


شرح الحديث


قوله: «سأل رجلٌ عليًّا عن البقرةِ، فقال: عن سبعةٍ»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«البقرة» ومثلها الثور تجزئ «عن سبعة» في الأضاحي ... قال ابن العربي: قال بهذا العلماء جميعًا إلا مالكًا، وليس لهذا الحديث تأويل «البدَنةَ عن سبعة والبقرة عن سبعة» ولا يرده القياس، انتهى. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 590).
وقال ابن حزم -رحمه الله-:
قال أبو حنيفة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو سليمان: تُجزئُ البقرةُ أو الناقةُ عن سبعةٍ فأقلّ أجنبيَّينِ وغير أجنبيَّينِ يشتركون فيها، ولا تجزئُ عن أكثر، ولا تجزئ الشاة إلا عن واحد.
وقال مالك: يجزئ الرأسُ الواحد من الإبل، أو البقر، أو الغنم عن واحد، وعن أهل البيت، وإن كثرَ عددُهم وكانوا أكثرَ من سبعة إذا أشركهم فيها تطوعًا، ولا تجزئ إذا اشتروها بينهم بالشّركة، ولا عن أجنبيَّين فصاعدًا.
قال أبو محمد: الأضحيةُ فعل خير وتطوع بالبِرِّ، فالاشتراك في التطوع جائزٌ ما لم يمنع من ذلك نصٌ، قال -تعالى-: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} الحج: 77، فالمشتركونَ فيها فاعلون للخيرِ؛ فلا معنى لتخصيص الأجنبيَّينِ بالمنعِ، ولا معنى لمنع ذلك بالشراء؛ لأنه كله قولٌ بلا برهان أصلًا لا من قرآن، ولا سنة، ولا رواية سقيمة، ولا قياس، وقد أباح الليث الاشتراكَ في الأضحية في السفر وهذا تخصيصٌ لا معنى له أيضًا. المحلى بالآثار (6/ 45).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
واختلف الفقهاءُ في الاشتراك في الهدي والضحايا، فقال مالك: يجوز للرجل أن يذبح الشاة، أو البقرة، أو البدَنة عن نفسه وعن أهلِ البيت، وسواءٌ كانوا سبعةً أو أكثر من سبعة، يشركُهم فيها، ولا يجوزُ أن يشتروها بينهم بالشّركة فيذبحوها، إنما يجزئ إذا تطوَّع عنهم، ولا يجزئ عن الأجنبيَّينِ، هذا كله قول مالك، وقال الليث بن سعد مثله في البقر ... وقال الشافعي، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابهم: يجوز الاشتراكُ في الهَديِ التطوع، وفي الواجبِ، وفي الضحايا، البَدنةُ عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وهو قول أحمد بن حنبل، وأبي ثور، والطبري، وداود بن علي، ولا يجوز عند واحدٍ منهم اشتراك أكثر من سبعة في بَدنَة، ولا بقرة ... وحُجَّة هؤلاء، حديث جابر قال: كنا نتمتع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنذبحُ البقرةَ عن سبعة، والبَدنةَ عن سبعة. التمهيد (7/ 504 - 505).
وقال النووي -رحمه الله-:
يجوزُ أن يشتركَ سبعةٌ في بدَنةٍ أو بقرة؛ للتضحية، سواء كانوا كلهم أهل بيتٍ واحد أو متفرقينَ، أو بعضُهم يريد اللحم، فيجزئ عن المتقرب، وسَواء كان أضحيةً منذورةً أو تطوعًا، هذا مذهبنا، وبه قال أحمد وداود وجماهير العلماء، إلا أن داود جوَّزه في التطوع دون الواجب، وبه قال بعض أصحاب مالك، وقال أبو حنيفة: إن كانوا كلهم متقربين جاز، وقال مالك لا يجوز الاشتراك مطلقًا كما لا يجوز في الشاةِ الواحدة، واحتج أصحابنا بحديث جابر قال: «نحرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البدَنةَ عن سبعة والبقرة عن سبعة» رواه مسلم ... قال البيهقي: وروينا عن علي وحذيفة وأبي مسعود الأنصاري وعائشة -رضى الله عنهم- أنهم قالوا: «البقرة عن سبعة»، وأما قياسه على الشاة فعجبٌ؛ لأن الشاة إنما تجزئ عن واحد والله أعلم. المجموع شرح المهذب (8/ 398 - 399).

قوله: «مكسورة القَرن؟ فقال: لا يضرك»:
قال الساعاتي -رحمه الله-:
قوله: «مكسورة القرن» أي: ما حكمُها؟ فقال: «لا يضرك» يعني لا يعيبُها ذلك، وبه قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي والجمهور. الفتح الرباني (13/ 39).
وقال عبد الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
قوله: «لا يَضُرّكَ» ... ظاهره يدلُّ على أنه يجوز عند عليٍّ -رضي الله عنه- تضحيةُ المكسورة القَرن مطلقًا، من غير تقييد بالنصف أو أقلّ منه أو أكثر. تحفة الأحوذي (5/ 74).
وقال النووي -رحمه الله-:
تجزئُ التي لا قَرن لها، ومكسورة القَرن سواءٌ دُمِيَ قرنُها أم لا، قال القفال: إلا أن يُؤَثِّر ألم الانكسار في اللحم، فيكون كالجَرَب وغيره، وذات القرن أفضل؛ للحديث الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم «ضحَّى بكبشين أقرنين»، ولقول ابن عباس: "تعظيمها استحسانها" ...
قال أصحابنا: العيوب ضربان ضربٌ يمنع الإجزاء، وضربٌ لا يمنعه لكن يكره...وأما الذي لا يمنعه بل يكره فمنه مكسورةُ القَرنِ وذاهِبَتُه، ويقالُ للتي لم يُخلق لها قرنٌ: جَلحاء، وللتي انكسر ظاهر قرنها: عَصماء، والعضباءُ هي مكسورة ظاهر القَرنِ وباطنه، هذا مذهبنا وقال النخعي: لا تجوز الجلحاء، وقال مالك: إن دُميَ قرن العضباء لم تُجزئ وإلا فتُجزئ، دليلنا: أنه لا يؤثر في اللحم ... وقال أحمد: إن ذهب أكثر مِن نصف قرنها لم تُجْزِهِ، سواءٌ دُمِيَتْ أم لا، وإن كان دُون النصف أجزأته. المجموع، شرح المهذب(8/ 402 - 404).
وقال الماوردي -رحمه الله-:
فَقْدُ القرن في البقر والغنم لا يمنع من جواز الضحايا خِلْقَةً وبحادث، فتجوز الأضحية بالجلحاء وهي الجمَّاء التي خُلقت لا قرن لها، وبالعضباء، وهي المكسورة القرن سواء دُمي موضع قرنها بالكسر أو لم يُدْمَ، وقال إبراهيم النخعي: فَقْدُ القرن مانع من جواز الأضحية خِلْقَةً وكَسْرًا، فلا يجوز أن يضحي بجلحاء ولا عضباء، وقال مالك: تجوز الأضحية بالجلحاء، ولا تجوز بالعضباء إذا دُمِيَ موضع قرنها، واستدل النخعي بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه «نهى عن الأضحية بالعضباء».
ودليلنا: ما قدمناه من معنى المنع، وهو ما أَفْقَدَ عضْوًا مأكولًا، أو أفسد لحمًا مقصودًا، وليس في فَقْدِ القرن واحد من هذين الأمرين فلم يمنع، فكان النهي محمولًا على الكراهة دون التحريم، كما روي أنه «نهى عن الأضحية بالعقصاء» وهي الملتوية القرن، وهو محمول على الاختيار دون الإجزاء، وإن كانت الأضحية بالقرناء أفضل، على أن الشافعي قد روى عن علي بن أبي طالب ... أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «ضحى بعضباء الأذن»، وحكي عن سعيد بن المسيب: أن العضباء إذا قُطع منها النصف فما فوقه، فصار المراد به نصًّا قطع الأذن دون القرن، ومن أَعْجَبِ ما يقوله مالك: أنه يمنع من الأضحية بالمكسورة القرن، ويجوز الأضحية بالمقطوعة الأذن، والقرن غير مأكول والأذن مأكولة. الحاوي الكبير (15/ 84).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
وروي عن عليٍّ، وعمار، وسعيد بن المسيب، والحسن: تُجزئ المكسورةُ القرنِ؛ لأن ذهاب ذلك لا يؤثرُ في اللحم، فأجزأت، كالجمَّاء، وقال مالك: إن كان يُدْمِي لم يجز، وإلا جازَ، ولنا ما روى عليٌّ -رضى الله عنه- قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يضحى بأعضب الأذن والقرن» رواه النسائي وابن ماجه، قال قتادة: فسألت سعيد بن المسيب، فقال: نعم، العضبُ النصفُ فأكثر من ذلك. ويُحمل قول علي -رضى الله عنه- ومَن وافقه على أن كسر ما دُون النّصف لا يمنعُ. المغني (5/ 462).
وقال النووي -رحمه الله-:
واختلفوا في مكسورة القرن، فجوَّزه الشافعي وأبو حنيفة والجمهور، سواء كان يُدمِي أم لا، وكرهه مالك إذا كان يُدمي وجعله عيبًا، وأجمعوا على استحباب استحسانها واختيار أكملها. شرح صحيح مسلم (13/ 120).

قوله: «العرجاءُ؟ قال: إذا بَلَغَت المَنْسَك فاذبحْ»:
قال عبد الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
قوله: «العَرجاءُ» أي: ما حكمُها، هل يجوز التضحية بها أم لا؟ قال «إذا بلغت المنسِك فاذبح» بكسر السين أي: المَذبَح، وهو المُصلَّى أي: فيجوز التَّضحية بها إذا بلغت المَنسِك. تحفة الأحوذي (5/ 74).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «الْمَنْسَك» هو محل النُّسكِ وهو الذَّبح هنا. التحبير لإيضاح معاني التيسير (3/ 408).
وقال الساعاتي -رحمه الله-:
قوله: «إذا بلغت المنسك» المَنسَك: بفتح الميم مع فتح السين وكسرها، موضع الذبح، يريد -والله أعلم- إذا كان عَرَجُها خفيفًا غير بيِّن بحيث يمكنها المشيُ إلى موضع الذبح فلا يعدُّ عيبًا، بخلاف البَيِّن عرجُها فإنهم أجمعوا على عدم إجزائها. الفتح الرباني (13/ 39 - 40).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
وأما العرجاء البيِّن عرجها فهي التي بها عرج فاحش، وذلك يمنعها من اللحاق بالغنم فتسبقها إلى الكلأ فيَرْعَيْنَهُ ولا تدركهن، فينقص لحمها، فإن كان عرجا يسيرًا لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت. المغني (13/ 370).
وقال الماوردي -رحمه الله-:
والعرجُ فيها مانعٌ من جواز الأضحيةِ سواء كان في يدٍ، أو رِجلٍ؛ للخبر؛ ولأنها تقصرُ بالعرجِ عن لحوق غيرها في المرعى فتقلُّ لحمًا؛ ولأنه عيب يوكسُ ثمنَها، وإذا لم تجزئ العرجاءُ فالقطعاء أَولى، فإن كان عرجُها يسيرًا نُظر فيه، فإن قَصُرَتْ به عن لحوق الصّحاح في المشي والسعي كان عرجًا بيِّنًا لا يجزئ، وإن لم تقصُر به عن الصحاح أجزأت. الحاوي الكبير (15/ 80).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
أما كون العرج اليسير تجزئ معه الأضحية: فلأن هذا لا يَسلم منه شيء غالبًا فسُمح فيه. الشرح الممتع على زاد المستقنع (7/ 432).
وقال النووي -رحمه الله-:
لو انكسر بعضُ قوائمها فكانت تزحفُ بثلاث لم تجزئ، ولو أضجَعها ليضحي بها وهي سليمة، فاضطربت وانكسرت رجلُها أو عرجَت تحت السّكين لم تُجزه على أصح الوجهين؛ لأنها عرجاء عند الذبح، فأشبه ما لو انكسرت رِجل شاة فبادر إلى التَّضحية بها فإنها لا تُجزئ. المجموع شرح المهذب (8/ 400).

قوله: «أمَرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نَسْتَشْرِفَ العين والأُذُنَ»:
قال السيوطي -رحمه الله-:
قوله: «أن نستشرفَ العين والأذن» اختُلفَ في المُراد هل هو من التأمُّل والنظر، من قولهم: اسْتَشْرَفَ إذا نظر من مكانٍ مُشرفٍ مرتفع؛ فإنه أَمْكَنُ في النظر والتأمل؟ أو هو مِن تحرِّي الأشرف، ألا يكون في عَينه ولا في أًذُنه نقصٌ؟
وقيل: المراد به: كِبَرُ العُضوين المذكورينِ؛ لأنه يدل على كونه أصيلاً في جنسه ... والقول الأول هو المشهور. قوت المغتذي على جامع الترمذي (1/ 395).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
قوله: «أَمَرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نَستَشرفَ العين والأذن» أي: نطلبُ ونتأمل سلامَتهما من الآفة التي تكون فيهما، وقيل: هو من الشُّرْفَة وهي خيارُ المال، أي: أَمَرنا أن نطلب خيارَها، والأول أصوبُ، وهو أن ينظر في الأذنِ والعَينِ اللتين هما محل العَيب ألا يكون فيهما نقصٌ ولا عيبٌ، وقيل: هو أن يضحي بواسعِ العَينين طويل الأُذنين. شرح سنن أبي داود (12/ 184 - 185).
وقال البغوي -رحمه الله-:
يعني أي: نضحي ‌بواسع ‌العينين، ‌طويل ‌الأذنين. التهذيب في فقه الشافعي(8/41).
وقال المظهري -رحمه الله-:
أي: أن ننظر في عينَيّ الأُضحية، فلا نضحي بالأعمى والأعور، وما في عينه نقصان ظاهر. المفاتيح في شرح المصابيح(2/٣٥٣).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
أي: نتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما. وقيل: هو من الشُّرفة، وهي خيار المال، أي أَمَرَنا أن نتحراهما. الكاشف عن حقائق السنن(4/١٣٠٤).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
أي: نتأمَّل سلامتَهما من آفة بهما كالعَوَر والجَدْع، من الاستشراف كالاستكشاف. شرح المصابيح(2/٢٦٦).
وقال الشيخ محمد محمود الوائلي -حفظه الله-:
أي: نُدقِّق بِهِما؛ لنعرف أنها خاليةٌ من العيب، ونُقل عن الإمام الشافعيِّ أنه فسر قوله: «أن نستشرف العين والأذن»: أن تكون العين واسعةً، والأذن طويلة، بمعنى أنه ليس فيهما عيب، والقصد من ذلك التَّحرِّي عن عدَم وجود عَيْبٍ في العين والأذن. بغية المقتصد شرح بداية المجتهد(8/٥٠٦٩)
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «أَمَرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نَستَشرفَ العين والأذن» أي: طلبُ شرفِهما، أي: حسنهما يعني: أن نتفقَّد العين والأذن، وننظر الأحسنَ في منظره، والأحسنَ في أُذُنه. فتح ذي الجلال والإكرام(6/ 85).
وزاد الترمذي: «فإن ولَدتْ؟ قال: اذْبحْ ولدها معها»:
قال الطحاوي -رحمه الله-:
قال أصحابنا: يذبحها وولدها، وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي -رضي الله عنهم-.
وقال مالك -رضي الله عنه-: إنْ ذبح الولد فحسن لا أرى ذلك واجبًا. اختلاف العلماء: (3/225).
وقال ابن يونس الصقلي -رحمه الله-:
ومن المدونة قال مالك: وإذا ولدت الأضحية فحسن أن يذبح ولدها معها، وإن تركه لم أر ذلك عليه واجبًا؛ لأن عليه بدل أمّه إن هلكت، قال ابن القاسم: ثم عرضتها عليه فقال: امح واترك منها: إنْ ذبحه معها فحسن. الجامع لمسائل المدونة (5/ 853).
وقال الماوردي -رحمه الله-:
إذا أوجبَ أضحيةً حاملًا فولدَت، أو كانت حائلًا فحملَت ثم ولَدت، كان ولدُها تبعًا لها في الأُضحية، وعليه أن يذبحهما معًا؛ لما روي عن علي - عليه السلام - أنه رأى رجلًا يسوق بدنةً معها ولدها، فقال: "لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فانحرها وولدها عن سبعة"، وليس يُعرف له مخالفٌ؛ ولأنها ولَدته بعد خروجها عن ملكهِ، فأشبه ولد المعتَقة والمبيعَة، وخالف ولدَ المُستأجرة والمَرهونة. الحاوي الكبير (15/ 107 - 108).
وقال أبو المعالي الجويني -رحمه الله-:
ولد الأضحية: إذا قال: جعلتُ هذه الشاة ضحيةً، فولدت، فولدُها بمثابتها، وهو تبعٌ على التحقيق؛ فإنَّ التضحية بالحمل غير جائز على الابتداء، ولكنا قدَّرنا الولد جزءًا من الأم، وسلكنا به مسلكَها. نهاية المطلب في دراية المذهب (18/ 202).
قال ابن قدامة -رحمه الله-:
إذا عيَّن أضحية فولَدت، فولدُها تابعٌ لها، حكمُه حكمُها، سواءٌ كان حملًا حال التَّعيين، أو حدَثَ بعده، وبهذا قال الشافعي، وعن أبي حنيفة: لا يذبحُه، ويدفعه إلى المساكين حيًّا، وإن ذبحهُ دفعه إليهم مذبوحًا، وأرشَ ما نَقَصه الذبحُ؛ لأنه من نمائها، فيلزمه دفعُه إليهم على صفته، كصُوفها وشعرها، ولنا إن استحقاق ولدِها حكمٌ يثبت للولد بطريق السِّراية من الأم، فيثبت له ما يثبت لها، كولد أمِّ الولدِ والمدبَّرة، إذا ثبت هذا، فإنه يذبحهُ كما يذبحها؛ لأنه صار أضحيةً على وجه التَّبع لأمه، ولا يجوزُ ذبحهُ قبل يوم النَّحر، ولا تأخيره عن أيامه، كأمِّه... المغني (13/ 375 - 376).


إبلاغ عن خطأ